يُعتبر لبنان من البلدان التي ترتفع فيه نسبة الاصابة بحصى الكلى، لأسباب عديدة منها طريقة العيش. وفي حين تشير المعلومات الى أنّ 40 في المئة من اللبنانيين سيُصابون بالحصى مرة خلال حياتهم، تبدو العلاجاتُ الحديثة واعدة خصوصاً تلك التي توفّر الجراحة على المريض. فما هي أحدث الوسائل الطبّية للتخلّص من هذه المشكلة؟

تتكوّن حصوة الكلى من معادن وأملاح حمضية، وغالباً تكون نتيجة ارتفاع تركيز المعادن والأملاح في سائل البول، فتتكوّن البلورات من تلك المعادن التي تكون عادةً ذائبة في البول.

وفي هذا الاطار، كان لـ«الجمهورية» حديث خاص مع الاختصاصي في جراحة المسالك البولية بالروبوت والمنظار في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي ومستشفى OLV في بلجيكا، الدكتور فؤاد الخوري، الذي استهلّ حديثه شارحاً عن تفاصيل المرض، وقال إنّ «اختلالَ التوازن في مكوّنات البول، يؤدّي إلى عدم ذوبان المواد القابلة للتحوّل إلى بلّورات، مثل الكالسيوم وحمض اليوريك (acid uric) ومادة الأوكسالات (oxalate) كما يؤدّي هذا الاختلال في التوازن إلى عدم توفّر المواد التي تمنع التصاقَ البلّورات ببعضها البعض.

وتزيد الكثير من العوامل فرصة تكوين البحصة أبرزها قلة شرب المياه، نوعية الاكل، وبعض الأمراض كالضغط والبدانة، وقلّة كمية البول الخارجة من الجسم وزيادة كمية المواد المكوِّنة للحصى. إضافةً الى ذلك، تلعب الأمراض الوراثية والجينية دوراً مهماً في الإصابة، خصوصاً عند الاطفال الذين تظهر عندهم عوراض المرض بشكل جدّي».

طقس لبنان

يُعتبر الرجال أكثر عرضة للإصابة مقارنةً بالنساء ولكن بنسبة بسيطة جدّاً، كما تؤثر طريقة العيش والنظام الصحّي للشخص على إمكانية الإصابة، ويشرح د. الخوري «في ظلّ هذا الجوّ الحار، ترتفع إمكانية إصابة اللبنانيين بالحصى خصوصاً إزاء خسارة الشخص كمية من المياه في جسمه، ما يزيد فرصة تكوّن الحصوة، لاسيما أنّ البول يصبح مركّزاً أكثر، فتتراجع كمية المياه المسؤولة عن تذويب المواد الموجودة فيه».

«عارض البحصة»

لا تسبّب غالباً الحصوة الموجودة في الكلى الوجع، وعادةً يتمّ اكتشاف وجودها بالصدفة. ولكن متى يظهر الوجع؟ بحسب د. الخوري «يبدأ الوجع عندما تتحرّك الحصوة من الكلى باتّجاه مجرى البول وتقوم بسدّه.

ولكن لا تسبّب كل أنواع الحصى انغلاق مجرى البول، فالحصى الصغيرة تمرّ في المجرى بشكل طبيعي، وهناك نوع آخر مثلاً يكون ثابتاً في الكلى. وقد تسبّب حركة الشخص تحرّك الحصوة عنده. وفي الاجمال، إنّ الحصوة التي تسبّب العوارض يكون حجمها 4 ملم أو أكثر.

من جهة أخرى، عندما يغلق مجرى البول تتضخّم الكلى عند المريض، فيظهر الوجع، ما يفسّر وصول 50 في المئة من المرضى الى الطوارئ بسبب ما يُعرف بـ«عارض البحصة» الذي يُعتبر من أكثر الأوجاع المؤلمة المعروفة. وهكذا يكتشف عادةً مرضى الحصى مشكلتهم، إلّا إذا كان المريض يقوم بنوع من فحوصات معيّنة وتمّ اكتشاف مشكلته بالصدفة».

خروج الحصوة في البول

بعد أن يكون المريض تعرّض لما يُعرف «بعارض البحصة»، يمكن في 80 في المئة من الحالات أن يساعده الدواء على التخلّص من الحصى التي يصغر حجمها عن الـ5 ملم، فتخرج من الجسم عن طريق البول.

ويوضح د. الخوري «بعد خروج الحصوة بمساعدة الدواء، يمكن اعتبار أنّ المشكلة انتهت إذا تأكّدنا من عدم وجود غيرها. لذلك، على المريض التوجّه عند الطبيب للكشف عليه خصوصاً أنه في أكثر الحالات عندما يعاني المريض من نوبة وألم تكون هناك حصوة كبيرة في الكلى والذي خرج من البول ليس سوى جزء منها، أو حتّى يمكن أن تكون هناك 4 حصوات مثلاً وبعد العارض تخلّص الجسم من إحداها، ولكن لا تزال الثلاث الأخرى موجودة في الكلى».

السكانر لنتيجة دقيقة

لا يمكن للمريض التأكّد من تلقاء نفسه من وجود الحصى في كليته، من هنا أهمية التوجّه الى المختصّ الذي سيُخضعه الى واحد من ثلاثة فحوصات تختلف فيما بينها بدقتها، ويعدّدها شارحاً «يُعتبر السكانر دقيقاً بنسبة 99 في المئة لرصد الحصى، ويعطينا معلومات دقيقة عن نوعية الحصى وعددها وحالة الكلى عند المريض. أمّا الصورة الصوتية (الايكو) فهي دقيقة بنسبة 70 في المئة، بينما الأشعة السينية (Xray)، فلا تتعدّى دقتها الـ40 الى 50 في المئة».

تفتيت الحصوة

يمكن تذويب بعض أنواع الحصى لاسيما التي لا تحتوي على كمية كالسيوم مرتفعة بواسطة الدواء. ولكن ماذا عن طرق علاج الأنواع الأخرى؟ يجيب د. الخوري «يختلف العلاج بحسب حجم الحصوة. ويُعتبر التفتيت من الطرق التقليدية الشائعة، التي تؤكد تفتيت الحصوة في 70 في المئة من الحالات، ولكن لا يمكن حسم خروجها من المجرى.

لذلك، نعرض على المريض وضع ميل داخلي إذا كان حجمها فوق الـ5 ملم، وهو عبارة عن قسطر رفيع يصل الكلية بالمبولة، وبالتالي يمنع سدّ مجرى البول بعد تفتيت الحصوة.

أمّا إذا وجدنا صعوبة في التفتيت بسبب كبر حجم الحصوة أو نوعها، فكنا نلجأ في السابق الى التفتيت بواسطة الجراحة التي كان ينتج عنها جرح في ظهر المريض يتراوح كبره بين الـ20و الـ25 سم. بينما اليوم، أصبحنا ندخل من ظهر المريض الى الكلى بجرح لا يتجاوز الـ1.5 سم، بواسطة المنظار الذي يسمح لنا بتحطيم الحصوة وتنظيف الكلى».

المنظار والليزر
ولا يقتصر التطوّر الحاصل في هذا المجال على هذا النوع من المنظار، خصوصاً من ناحية التخفيف على المريض، ويضيف: «يمكننا أيضاً التخلّص من الحصوة دون تنفيذ أيّ جرح، عن طريق الدخول بمنظار حديث ومتطوّر من مجرى البول الى المبولة ثم الى مجرى الكلية لنصل الى الكلية. إضافة الى ذلك، يمكن إدخال الليزر الى المنظار وتفتيت الحصوة داخل الكلية أو تبخيرها لتصبح رملاً يخرج بعدها من الجسم من تلقاء نفسه.

شرب المياه
من المهم أن لا يهمل المريض نفسه، وإلّا أثرت الحصوة في عمل كليته، الامر الذي يمكن أن يؤدّي الى أمراض خطيرة مستقبلاً أو حتى الى الوفاة. واختتم د. الخوري حديثه ناصحاً بـ«الإكثار من شرب الماء خصوصاً في فصل الصيف، وعدم التأخّر بالتوجّه عند الطبيب المعالِج لحلّ المشكلة من بدايتها».