انتهى شهرُ تشرين الأول المخصَّص للتوعية ضدّ سرطان الثدي، ليسلّم الشعلة الى تشرين الثاني لمحارَبة البروستات. فبدل الشريط الوردي، ستطغى في الأيام القليلة المقبلة أشكالٌ مختلفةٌ من الشوارب عند الرجال بهدف زيادة الوعي على أهمية الكشف المُبكر. فهل علاجُ سرطان البروستات شافٍ؟ وكيف يؤثر على الأداء الجنسي؟

تهدف آفة «no shave November» أو حملة Movember، التي يشارك فيها الرجال من كل أنحاء العالم وخصوصاً في لبنان في هذا الشهر من السنة، الى لفت النظر والتوعية على هذا النوع من السرطان، فمثلاً قد يلتقي رجلٌ مشارك في هذه الحملة مع رجل آخر، ليدور الحديث حول الشارب الجديد من «موفمبر»، ومن هنا يقوم المشارِك بتسليط الضوء على خطورة سرطان البروستات

وفي سياق التوعية على أهم المعلومات الطبية التي يجب أن يدركها الرجال، حاورت «الـجمهورية» الاختصاصي في جراحة المسالك البولية بالروبوت والمنظار، الدكتور فؤاد الخوري الذي دعا الى «التفرقة وعدم الخلط بين التورّم الحميد وسرطان البروستات

فالتضخّم الحميد يسبّب عوارض تؤكّد الإصابة مثل صعوبة التبوّل، أو التبوّل المتكرّر، حريق أو تقطّع في البول، عكس سرطان البروستات الذي لا يُظهر أيَّ عوارض إلّا في الحالات المتقدّمة جدّاً، فقد يعاني المريض من صعوبة في التبوّل وخروج الدم أثناء ذلك، وآلام في الظهر»

عملية الشيخوخة الطبيعية

تُعتبر البروستات غدّة ذكورية تناسلية، تتواجَد في الحوض، محاطة بعدد مِن الأوردة التي تساعد في تدفّق الدم إلى العضو الذكري أثناء حدوث الانتصاب، وتتمثّل وظيفتُها في إفراز سائل شفّاف خلال إفراز السائل المنوي

وبحسب د. خوري «إنّها غير مهمّة للرجال الذين لا يريدون أن ينجبوا أطفالاً. كما أنّ التضخّم والسرطان في البروستات يصيبان كبار السنّ، وهما جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية، ومن النادر أن يصيبا أيَّ رَجل تحت سنّ الأربعين. وقد تشكّل احياناً العوامل الجينية الوراثية سبباً للإصابة»

العلاجُ بالمنظار

يحتلّ سرطان البروستات المرتبة الثانية عالمياً من ناحية إصابة الرجال به بعد سرطان الرئة، إلّا أنّ تطوّرَه بطيءٌ، من هنا أهمّية الكشف المبكر للخضوع الى العلاج الذي يشفي المريض. ويشير د. الخوري الى أنّ «تشخيص التضخّم الحميد يكون عبر الموجات فوق الصوتية «echographie»، أمّا العلاج فيكون عادةً بالأدوية التي تساعد على فتحِ عمقِ المثانة، وأدوية أخرى تهدف إلى تصغير البروستات

وفي حال عدم تجاوب المريض مع الأدوية، يُخضَع حينها للعلاج الجراحي الذي يُجرى عبر إدخال المنظار إلى مجرى البول واستئصال جزء من غدة البروستات التي تسدّ المجرى»

سرطان البروستات

ويكمل حديثه شارِحاً عن سرطان البروستات، ويقول: «يكون التشخيص في هذه الحالة سريرياً عبر فحص غدّة البروستات أو عبر بعض الفحوصات كفحص الدم «Psa» والتصوير بواسطة الرنين المغناطيسي (IRM)

أمّا العلاج فيكون جراحياً أو شعاعياً وفي بعض الأحيان قد يحتاج المريض إلى الاثنين معاً، مفصِّلاً «نلجأ للجراحة إذا كان التورّم محصوراً داخل البروستات، فنَعمد إلى استئصال الغدة كاملةً عبر الجراحة العادية أو عبر الروبوت. غالباً، ما يُشفي العلاج المبكر المريض، بينما تخفّ هذه الإمكانية في حال تقدّم المرض، رغم سماح العلاجات المتطوّرة بتطويل الحياة لـ10 سنين أو أكثر»

الأداءُ الجنسي

لا يؤثر التضخّم الحميد بعد علاجه أو قبله على الأداء الجنسي للمريض، ولكنّ الوضع يتغيّر بالنسبة لمريض سرطان البروستات، ويوضح خوري أنّ «قبل علاج السرطان لا تكون هناك أيّ مشكلة جنسية، ولكن بعد علاجه قد تتأثر قدرة الانتصاب عند المريض»

عمرك فوق الـ50… ماذا تنتظر؟

حتى الآن لم تتمكّن الدراساتُ أن تبرهن بشكلٍ علميٍّ ودقيق، إمكانية الوقاية من هذا السرطان، رغم إشارات بعضٍ منها الى أنّ بعض الفيتامينات ومضادات الاكسدة (antioxidant) لها دور في هذا الموضوع. وبحسب د. خوري «يشهد لبنان حملات توعية جدّية في هذا الاطار، تنعكس ايجاباً على اقبال الرجال للكشف المبكر، رغم عدم معاناتهم من أيّ عوارض. وفي التفاصيل يُعتبر العمر المثالي للكشف الدوري بين الـ50 والـ75 عاماً

ولكن إذا وجد في عائلة الشخص، قريبٌ له يعاني من سرطان البروستات، عندها يزيد هذا العامل خطر إصابته، فيحتّم توجّهَه للفحص قبل 10 سنوات من العمر المحدَّد أي في عمر الـ40. أمّا الذين هم فوق الـ 75 عاماً فتنخفض أهمية الكشف عندهم إلّا إذا عانوا من العوارض، لا سيما أنّ انتشار هذا النوع من السرطان بطيء التطوّر والإنتشار، وليس مؤكَّداً أنّ علاجَه في هذا العمر يمكن أن يؤثر في حياة المريض

وبالتالي قد يكون العلاج في هذه الحالة مضرّاً أكثر من وجود السرطان خصوصاً أنّ رجلاً في هذا العمر ترافقه غالباً أمراضٌ أخرى. من هنا أهمية معرفة الآثار الجانبية للعلاج وأن يقرّر المريض مع طبيبه المعالج كيفية التوفيق بين المرض والعلاج»

ما زلنا في الاسبوع الأول من مشروع «تربية الشوارب»، وكل مَن هو ملتزمٌ بهذه الحملة، يتمنّى أن ينموَ شاربُه ويتطوّرَ حجمُه بشكل سريع، عكس الهدف الأساسي لحملة التوعية هذه، التي تركّز على أهمية الكشف المبكر في منع نموّ وتطوّر المرض. فأيّها الرجال شواربكم لن تزيدكم رجولة، بل الكشف المبكر يحافظ عليها… فماذا تنتظرون؟